محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
614
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
- عليه السلام - من الجنّة قال : « إنّي مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلّى عنده كما يصلّى عند عرشي » فلمّا كان زمن الطوفان رفع ؛ فكان الأنبياء - عليهم السلام - يحجّونه ولا يعرفون مكانه حتّى بوّأه اللّه تعالى لإبراهيم - عليه السلام - وأمره برفع قواعده من خمسة أجبل : حراء وثبير وطور ولبنان وجبل الخمر . وقال عطاء بن أبي رباح : إنّ البيت كان ياقوتا أنزل من السماء ، وكذلك روى معمّر عن أبان أنّ البيت أهبط ياقوتة واحدة أو درّة واحدة حتّى إذا كان يوم الطوفان رفعه اللّه إلى السماء وبقي أساسه ؛ فبوّأه اللّه لإبراهيم . وقال آخرون : إنّ البيت كان ربوة حمراء كهيئة القبّة . روى حميد بن قيس عن مجاهد ، قال : كان موضع البيت على الماء قبل أن خلق اللّه السماوات والأرض مثل الزبدة البيضاء ، ومن تحته دحيت الأرض ؛ وروى عكرمة عن ابن عبّاس ، قال : وضع البيت على أركان الماء قبل أن خلق اللّه الدنيا بألفي عام ، ثمّ دحيت الأرض من تحت البيت . قال كعب : إنّ البيت كان غثاة على الماء قبل أن خلق اللّه الأرض بأربعين سنة ومنه دحيت الأرض . قال محمّد بن إسحاق : حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد أنّ اللّه لمّا بوّأ لإبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام ومعه إسماعيل وهاجر ، وإسماعيل طفل يرضع ، وحملوا فيما حدّثني على البراق ومعه جبريل - عليه السلام - « 1 » يدلّه على البيت ، وكان لا يمرّ على قرية إلّا يقول : أبهذا أمرت يا جبرئيل ؟ فيقول : امض حتّى قدم مكّة ، وهي إذ ذاك عضاه سمر وسمرير وبها أناس يقال لهم العماليق ، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة . فقال إبراهيم : يا جبرئيل ! أهاهنا أمرت ؟ قال : نعم ، وأنزلهما عند الحجر وأمر هاجر أن تتّخذ فيه عريشا . وروى الضحّاك عن ابن عبّاس أنّ الكعبة يومئذ ربوة حمراء يحجّ الناس والأنبياء إليها ؛ فأمر اللّه إبراهيم بإحداث قواعدها ؛ فبناه من خمسة أجبل ؛ وكان الأستاذ جبرئيل - عليه السلام - « 2 » والبنّاء إبراهيم ، وإسماعيل يناوله الحجارة ؛ فلمّا فرغ ( 248 آ ) أوحى اللّه إليه وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وروى أسباط عن السدّي قال : فأمر هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت ؛
--> ( 1 ) . س : - السلام . ( 2 ) . س : - السلام .